يرصد نيت سوانسون في مقاله أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لم تحقق الانتصار الاستراتيجي المرجو، رغم الضربات الجوية المكثفة. يشير الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قضيا على المرشد الأعلى علي خامنئي بعد 36 عامًا من قيادته للجمهورية الإسلامية، لكن هذا القضاء لم يضعف النظام الإيراني بقدر ما عزز استمراريته عبر خلفه المتشدد.
النتائج العسكرية والاقتصادية
واجهت إيران تهديدًا وجوديًا لكنها استجابت بشكل منظم ولامركزي، مستهدفة الأراضي الإسرائيلية والمنشآت الأمريكية والمدنية في الخليج، بما فيها المطارات والفنادق والبنية التحتية للطاقة. رغم تدهور القوات الإيرانية بشكل ملحوظ، استمرت هجمات الطائرات المسيّرة على ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق النفط العالمية.
يعكس هذا أن الحرب لم تمنع إيران من امتلاك أدوات للحفاظ على صراع استنزافي طويل الأمد. كما أن الغرض الأمريكي لم يكن واضحًا، إذ اعتبر ترامب أن انتصار الحرب يأتي برفع الإيرانيين للثورة الداخلية وإسقاط النظام بأنفسهم، وهو توقع غير واقعي.
تداعيات داخلية وخارجية
أعطت الضربات الأمريكية والإسرائيلية للنظام الإيراني هدية غير مقصودة؛ إذ حولت الانتباه من إخفاقات إيران الاقتصادية والاجتماعية نحو مواجهة عدوان خارجي، ما عزز مكانة تيار المتشدد وخلفه المتشدد للمرشد. استمرت أسعار الغذاء في الارتفاع بشكل كبير، بينما تواجه إيران مشاكل متراكمة في الكهرباء والمياه.
استراتيجية النظام الإيراني الحالية تركز على إلحاق أضرار دورية كافية للحفاظ على توتر الأسواق العالمية والدول الخليجية والضغط على الرأي العام الأمريكي، دون الحاجة لتحقيق انتصارات عسكرية يومية. وحتى الآن، تجنبت إيران التصعيد الكامل عبر الحوثيين أو الهجمات الإلكترونية الواسعة أو الإرهاب خارج المنطقة، محتفظة ببعض قدراتها الهجومية للاحتياط.
خيارات محدودة وحل مؤجل
يرى الكاتب أن الحرب وصلت إلى نقطة حرجة، حيث جميع الخيارات المتاحة سيئة. أي اتفاق لوقف إطلاق النار سيتطلب من طهران ضمانات للحد من الضربات الإسرائيلية المستقبلية، وهو أمر صعب رغم النفوذ الأمريكي على إسرائيل.
أي خيار للتدخل البري الأمريكي يحمل مخاطر جسيمة، ويهدد حياة الجنود ويعقّد الوجود العسكري في المنطقة. أما مساندة الفصائل المعارضة أو الأقليات داخل إيران، فسيؤدي إلى تفتيت المعارضة وزيادة العنف دون إضعاف النظام فعليًا.
في نهاية المطاف، الخيار الأكثر واقعية هو التفاوض على وقف إطلاق النار. لكن ترامب لا يستطيع إجبار إيران على السكون، والنظام الإيراني يفضل استمرار صراع مستنزف لإجبار الولايات المتحدة على قبول قيود على العمليات الإسرائيلية المستقبلية. الحرب، بحسب الكاتب، لا تمتلك نهاية جيدة، وكل يوم إضافي يطيل معاناة الشعب الإيراني ويؤخر آفاق حياة أفضل.
https://www.foreignaffairs.com/united-states/how-americas-war-iran-backfired

